عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

77

معارج التفكر ودقائق التدبر

إقامة الصّلاة : المداومة والمواظبة عليها في أوقاتها ، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها ، وبهذا تكون مستقيمة لا عوج فيها . ثامنا : رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) : دلّ هذا على أنّ إبراهيم عليه السّلام جمع من أهله وأولاده وأحفاده من جمع ، ودعا لنفسه ولهم بما هو خير وصلاح لدينهم ودنياهم وآخرتهم ، وبعد أن أنهى ما فصّله في دعائه الّذي بدأه بعبارة : رَبَّنا قال داعيا : وتقبّل دعائي ، أي : واجعل دعائي مقبولا عندك ، فأنت تستجيب منه ما تشاء بحكمتك السّنيّة . تاسعا : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) : يظهر أنّ هذا الدّعاء كان قبل أن يفارق أبوه الحياة كافرا غير مؤمن ، أمّا أمّه فيظهر أنّها قد آمنت . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة : ( التوبة / 113 نزول ) : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) . لم يأت في هذا النّصّ ذكر لوالدته الّتي دعا اللّه أن يغفر لها مع والده ، فدلّ هذا على أنّها كانت مؤمنة ، بخلاف حال أبيه . وحين خاطب اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يتّخذوا إبراهيم عليه السّلام والّذين معه أسوة لهم ؛ استثنى من هذه الأسوة قول إبراهيم عليه السّلام لأبيه : لأستغفرنّ لك ، فلم يأذن اللّه لمؤمن بأن يستغفر لكافر ولو كان أقرب النّاس إليه ، كوالديه ، أو ولده ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( الممتحنة / 91 نزول ) خطابا للمؤمنين برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا